تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
327
القصاص على ضوء القرآن والسنة
على الطوليّة كرواية الحلبي ( من قتل مؤمنا متعمّدا قيد منه إلا أن يرضى بالدية ) فمثل هذه الروايات أكثر دلالة وأقوى سندا تدل على الطوليّة ، فالترجيح مع قول المشهور ، كما أن ظاهر الآية الشريفة : النفس بالنفس تدل على أن القصاص أولا ، ثمَّ بدله الدية عند الرضا بها ، والظواهر حجة ما لم يقم قرينة على خلافها ، وكذلك ظاهر آية الاعتداء : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » فمثل اعتداء القتل هو القتل لا الدية ، فهذه الظواهر وتلك الروايات تدلان على القول المشهور . ثمَّ روايتا العماني والإسكافي موافقات لقول العامة ، كما أن البيهقي في كتابه السنن ( 1 ) ينقل روايتين نبويتين الأولى ( من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدي وإما أن يقتل ) . والثانية : ( من أصيب بدم أو خيل - والخيل الجراح - فهو بالخيار بين إحدى ثلاث : إما أن يقتص أو يأخذ العقل أو يعفو ) فلم نجدهما في طرقنا . والأصحاب انما عملوا بالطائفة الثانية ، من الروايات فهي أقوى سندا وأوضح دلالة وأكثر عددا ، لكن لا تعارض بينها وبين الطائفة الأولى أي روايتي القديمين ، بل التعارض بينها وبين رواية علاء بن فضيل ، فتأمل ( 2 ) .
--> ( 1 ) سنن البيهقي ( ج 8 ص 52 - 53 ) . ( 2 ) ربما يستفاد من بعض الروايات أن الاختيار بين القصاص والعفو أو الدية انما تكون عرضيا كما ورد ذلك في نهج البلاغة في شهادة أمير المؤمنين علي عليه السلام ( الوسائل ج 19 ص 96 باب 62 من أبواب القصاص الحديث 4 - عبد اللَّه بن جعفر في ( قرب الإسناد ) عن السندي بن محمّد عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه أن علي بن أبي طالب لما قتله ابن ملجم قال : احبسوا هذا الأسير وأطعموه وأحسنوا أسارته فان عشت فأنا أولى بما صنع بي إن شئت استقدت وإن شئت عفوت وإن شئت صالحت وإن مت فذلك إليكم فان بدا لكم أن تقتلوه فلا تمثلوا به . 5 - وبالإسناد أن الحسن عليه السلام قدّمه فضرب عنقه بيده . 6 - محمّد بن الحسين الرضي في ( نهج البلاغة ) عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته للحسن عليه السلام يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون : قتل أمير المؤمنين ألا لا يقتلنّ بي إلا قاتلي انظروا إذا أنا متّ من هذه الضربة فاضربوه ضربة بضربة ولا يمثل بالرجل فإني سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور ثمَّ أقبل على ابنه الحسن عليه السلام فقال : يا بني أنت ولي الأمر وولي الدم فان عفوت فلك وإن قتلت فضربة مكان ضربة ولا تأثم . فظاهر قوله عليه السلام : إن شئت استقدت وإن شئت عفوت وإن شئت صالحت ) وقوله عليه السلام : ( وإن عفوت فلك وإن قتلت فضربة مكان ضربة ) هو الاختيار العرضي لا الطولي لا سيما وقد قدّم عليه السلام في الرواية الثانية العفو على القتل فكيف يكون ذلك على نحو الطولية أو التعيين فتأمل .